الشريف الرضي

366

المجازات النبوية

العارض في الطرف ( 1 ) ، لان الأول يحبس مجارى أنفاسه ، والثاني يمنع مجال ألحاظه ( 2 ) . 283 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " شفاء العي ( 3 ) السؤال " ، وهذا القول مجاز . والمراد أن الشئ إذا عى الانسان به ، ولم يثلج صدره بمعرفته ، كان في السؤال عنه بيان التباسه وسراح احتباسه ، فأقام عليه الصلاة والسلام العمى بمعرفة الامر مقام الداء المطاول والكرب المماطل وأقام السؤال عنه إذا أدى إلى العلم مقام الشفاء المزيح ( 4 ) ، والفرح المريح ( 5 ) .

--> ( 1 ) القذى : القذر والوسخ ، والطرف : العين . ( 2 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث تشبيهات ثلاثة بليغة . الأول : تشبيه عمل الجنة بالمكان الحزن فوق ربوة عالية ، بجامع صعوبة الوصول إليه في كل ، والثاني : تشبيه عمل النار بالمكان السهل في السهوة بجامع سهولة الوصول إليه في كل ، وحذف وجه الشبه والأداة . أما الثالث : ففي قوله " جرعة غيظ " حيث شبه الغيظ بجرعة الدواء المر التي يتجرعها المريض ، ويحمل نفسه على قبولها ، ولكنه يجد أثرها حسنا ، شفاء وعافية . وهذا التشبيه الأخير أضيف فيه المشبه به للمشبه على حد قولهم : " لجين الماء " و " ذهب الأصيل " . ( 3 ) العي : مصدر عى بالامر وعيى به : إذا لم يهتد لوجهه ولم يعرف طريق الوصول إلى مغالقه . ( 4 ) المزيح : المبعد للمرض . ( 5 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة بالكناية ، حيث شبه الجهل بالمرض ، بجامع الفساد والألم في كل ، وحذفه ورمز إليه بشئ من لوازمه وهو الشفاء ، وإضافة الشفاء إلى العي تخييل .